محمد جواد مغنية
107
عقليات إسلامية
واهب الحياة : دعا سبحانه إلى الإيمان به ، ودلّ على طرق الهدى إلى هذا الايمان ، ومنها انه تبارك وتعالى هو الذي وهب الحياة ، قال جل وعز : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ . 33 يس . وقال : أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ 31 يونس . ووجه الاستدلال باختصار وايجاز - ان الأمر هنا لا يخلو من أحد فرضين : اما أن تكون الحياة من خواص المادة ، ومظهرا من مظاهرها الذاتية ، واما أن تكون من صنع قادر مريد أودعها في المادة . . وعلى الأول يجب أن تكون المادة حية بشتى أنواعها من غير تفرقة بين مادة ومادة أينما كانت وتكون ، وهذا خلاف الواقع الملموس ، واذن يتعين الفرض الثاني ، وهو أن اللّه سبحانه هو خالق الحياة ومالكها . الماديون والحياة : منذ القديم والعلماء يدرسون ، وما زالوا يبحثون عن سر الحياة ومصدرها « ولكنهم لم يصلوا بعد إلى حل لهذا السر ، وربما لم يصلوا إليه إلى الأبد » على حد ما قال الدكتور علم الدين كمال الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة - في